الشيخ نجم الدين الطبسي
539
موارد السجن في النصوص والفتاوى
الخبر بما صنع حاطب ، فبعث عليا ( ع ) والزبير ، فقال : ادركاها ، فخرجا إليها وادركاها بالحليفة « 1 » فاستنزلاها والتمسا رحلها فلم يجدا شيئا ، فقال لها علي بن أبي طالب ( ع ) : ما كذب رسول اللّه ( ص ) ولا كذّبنا ولتخرجن الكتاب أو لنكشفنك فلما رأت الجدّ منه ، قالت : اعرض ، فاعرض ، فخلت قرونها وأخرجت الكتاب فأتيا به إلى رسول اللّه ( ص ) . . » « 2 » . أقول : لم تكن هذه متهمة بالجريمة ولا كان التهديد لأجل اخذ الاقرار منها بل كانت مجرمة بتمام معنى الكلمة وقد اخبر النبي الصادق ( ص ) ، عليا ( ع ) فإنها اخذت الرسالة وولّت إلى مكة فالتهديد انما هو لأجل استرداد الرسالة التي فيها معلومات عسكرية سرية إلى قريش ، وهذا لا يقاس بمورد لم يثبت الجريمة الّا بالتهديد والحبس . مقتضى الأصل : ثم على فرض التعارض بين الطائفتين والتساقط فما هو مقتضى الأصل ؟ فنقول : نرجع إلى البراءة من الالتزام بما التزم به المكره ، استنادا إلى حديث الرفع « . . وما استكرهوا عليه » « 3 » سواء على مبنى كون المراد من الحديث هو رفع جميع الآثار الوضعية والتكليفية في كل واحد من التسعة ، أو يكون المراد : الأثر الظاهر فيه أو يقدّر المؤاخذة في الكل . « 4 » إلّا أن يقال : ان مصلحة حفظ النظام وأركان الحكومة الاسلامية التي هي من أهم المصالح لو تعارضت مع مفسدة تعذيب المجرم أو المتهم بالجريمة وتوقف حفظ سلامة أمن المجتمع الاسلامي على التهديد أو سجن المتهم أو تعذيبه لأخذ الاقرار فلا مانع حينئذ ، لكن لا بد وان يكون لهذه الأعمال مجوّزا من فقيه جامع الشرائط ، تكون مشروعية الدولة واعمالها مكتسبة منه . ثم لا بد من التفكيك بين مسائل ثلاث وطرح كل منها على حدة : - 1 - هل يجوز أخذ الاقرار بالتهديد بالضرب والحبس ، وهل هذا الاقرار نافذ ؟ وجوابه
--> ( 1 ) . قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة ، ومنها ميقات أهل المدينة / معجم البلدان 2 : 295 . ( 2 ) . السيرة النبويّة 4 : ؟ ؟ ؟ 45 - المغازي 2 : 797 . ( 3 ) . الخصال : 714 ح 1 / باب التسعة . ( 4 ) . فرائد الأصول : 195 .